الأحد، 17 فبراير، 2008

الحاوي ( أيمن أبو شعر )


أشْـرَعَ الحاويْ إ لينا القـُبَّعـَة ْ
لـَيْسَ فيها غيرُ تـَجْويف ٍ
يُحاكيْ عَقـْلَ مَنْ قـَدْ صَنـَّعَه ْ

ثـُمَّ غـَطـَّاها بـِمِنـْديل ٍ طـَهـُورٍ مِـنْ قـِماش ِ
(ا لبنتاغون )ِ بَياضُهُ ما أنـْصَعـَهْ

بَدأ الحاويْ طـُقوسَ السِّحْـر ِ ...... طـَوّى أذرُعَـهْ
وَسقانا طـَلـْسَما ً في كأس ِ طِـيْن ٍ ذابَ بَعـْضٌ
مِـنْ حُـروف ِ الأصْـل ِ فيها ..
رُبَّما كانـَتْ فِـلِسطينُ التيْ دَهراً أقـَضـَّتْ مَضْجَعـَهْ

رُبَّما مِنْ رَمْـل ِ حِطـّين اسْتـَحالَ
الطـّيْنُ رَقـْراقـا ً زُلالا ً
رَشْـفـُهُ ما أنـْقـَعَـهْ

كُـلّ ُ شَئ ٍ رائـِعٌ للساجـِدينَ اليومَ للحاويْ
وَمَنْ يُوميْ بأنَّ الحَـقَّ كـُـلّ ُ
الحـَقِّ ما يَبْدو بـِجَـوْف ِ القـُبَّعَة ْ

لـَيْسَ عَـدْلا ً... أنْ يُـغـيْظ َ الأرنبُ البَـريّ ُ
صيّادا ً يُغـَنيْ مَصـْـرَعَـهْ

لَيْسَ عَـدْلا ً أنْ يَـظـَـلَّ الظـَبْيُ يَرْتادُ المَراعيْ
حيْنَ كـُهـّانُ الأفاعيْ جَـرَّدَتـْهُ مَرْتـَعَـهْ

قاعَـةُ الإصْغاءِ ماخورٌ إذا ما شاءَ أو إنْ
شاءَ تـَبْدو صَومَعَهْ
أغبياءُ العالم ِ المَقـْهورِ لا يَدْرونَ أنَّ النـَّزفَ
سوريالٌ مِنَ اللوحاتِ تـَهـْـواها
عُيونُ البثِّ والأقمار ِ صالاتُ
الحُواة ِ المُتـْـرَعَـة ْ

حَسْبُهمْ نيرونُ فنانا ً وَعـصْفٌ ثـُمَّ قـَصْفٌ
حَوَّلَ الظلماءَ في الوادي
بـِشُهْبٍ ساطِعَـة ْ

الأنينُ المُـرّ ُ أنْغامٌ بآذان ِالوُصاة ِ انـْـساحَ
عَـفـْواً في مَهاويْ القـرط ِ
وَالتيجان ِ حَيْنَ اهْـتـَزَّ عَرْشُ
اللهِ رَعـْدا ً مِـنْ نـِداءِ الطِـفـل ِ
يَصْويْ فيْ السماءِ السابِـعَـة ْ

أخْـرَجَ الحاويْ مِنَ التـَجْويف ِ قِـردا ً باسِماً
يَـحـمْيْ رُؤوسا ً طـَيِّعَة ْ

ماسَتِ الأفـْعى بـِكـَف ٍ وَبـِأخرى غـَـرَّدَ التِمساحُ
يَشْكو أدْمُعـَـهْ

وَالنياشينُ التيْ في صَدْرِهِ تـَحْكيْ مآثِـرَهُ
البَتولَ الرائِعـَة ْ

مُذ ْ بَكيـْنا مِنْ قـُرون ِ الثـَوْرِ في أكـْتافِنا
لَوَّحَـتْ كـَفـَّاهُ فيْ أحْداقِـنا
فـّغدا الثـَّورُ بـِحَجْم ِ الضِفـْدَعَة ْ

قَـَهـْقـَهَ الحاويْ انتصاراً
ماعَ كالألوان ِ ماءً ثـُمَّ ناراً
لاحَ فِـضيّـا ً وآليا ً كـَرواد ٍ مِنَ المَريخ ِ
ثـُمَّ ارتـَـدَّ أرْضيـّا ً يَـهـُزّ ُ الكـَفَّ بـِالتـَوْبيخ ِ
كالرؤيا تـَجَـلـّى وَتـَوارى

صارَ صنديدا ( لِعَـولـَمة ٍ ) بـِحَجْم ِ الفأر (ميكي) َوتـَبَدى
نِـمْـرَ غاب ٍ ثـُمَّ فيلا ً فـَرآهُ
الحَشـْدُ قـَدْ علا وَطارا

جَـرَّبَ الحاويْ جَميعَ الأقـْـنِعَة ْ
وَاستعارَ الجـِـلـْـدَ مِـنْ وَجْه ِ المُرابيْ بـِالروابيْ اليانِعَهْ
بِنـُواة ٍ فـُجـِرَتْ في الشرق ِ جَـنـَّتْ
فـَوقَ أعـْناق ِ الحَيارى
حَـوَّلَ الليلَ نـَهارا

بـِلـُهاة ٍ فـُحِـرَتْ في العـُمْـق ِ مِنْ قـَلـْب ِ الصحارى
حَـوَّلَ الرملَ نـُضارا

فانْحنى حَشْـدُ المُطيعينَ انبـِهارا
دَونَ أنْ يَدريْ حُدودَ الفاجِعَهْ

كـُمُهُ السِـريّ ُ خـَـلـْـفَ الظـَهر ِ خـُبْثا ً قـَدْ تـَوارى
وَسُـؤالٌ يَـتـَمَطـّى مِثـْـلَ ألسِـنـَة ِ السُـكارى
أيْنَ قـَدْ دَسَّ المـُرابيْ إصْـبَعَهْ..؟

كـُلـَّما أخـْرَجَ رأسا ً مِـنْ مَـهاويْ القـُبَّـعَة ْ
غابَ في القاعَـةِ وَجْـهٌ حائِـرٌ ما صَـدَّقَ
الحاويْ وَكـُلّ ُ صَـنيعِهِ لـَمْ يُقـْـنِعَهْ

كـُلـَّما لـَعـْلـَعَ صَـوتٌ مِنْ كـِـوى التـَجويفِ
وَانـْشـَـلَّ لِسانٌ صَـفـَقَ الحَـشْـدُ لِـمَوتٍ
بـِاسْـمِهِ ما شَيَّـعَهْ

كـُلـَّما اسْـتـَـلَّ كـُراتٍ مائِعاتٍ فـُقِـئتْ في
الصالـِةِ البلهاءِ أحْـداقُ
الحَمام ِ الوادِعَـهْ

وَمُطيعٌ لـَمْ يَـُعدْ يَدريْ حُدودَ الجـِسْم ِ فيهِ
ما الذيْ أمسى مِـنَ الأضلاع
مَوتوراً عَـليهِ الآن..
مَـنْ يَـبْقى مَـعَهْ

أخـْرَجَ الحاويْ إلى التاريخ ِ وَالآتيْ مَعَ العـَـزفِ
الشَـهيِّ الهَـيْكـَـلَ العَـظـْميَ .. حانَ
الرَّقـْصُ ...خـَبـِــْرني : أما قـَدْ آنَ
أنْ يُحصيْ مُطيعٌ أضْـلـُعَهْ

******************************************************

ليست هناك تعليقات: