الخميس، 29 مايو 2008

الثلاثيات

طَافَ بي شَيخي بحاراً .................. وعـلا بي لِلمَجَرَّه
كُلَّما طِرنا بِكَونٍ .................. قدْ كَساهُ الإْثمُ صُفْرَه
قلَّمَتْ كفَّاهُ أغْصَا .................. نَ النُـجومِ المُكْـفَهرَه


حينَ جاوَزْنا الثُريَّا .................. حامَتِ الأنوارُ إِثْرَه
عَبَّ كأساً مِنْ شُواظٍ .................. وانْـتَشى يَـقـرِشُ جـمْرَه
قالَ: خـمَرُ العَـقْلِ وَقْدٌ .................. قَلَّ مَنْ يجَرَعُ خـمَرَه


قُلْتُ: لوْ جِئْنا حُدو .................. دَ الـمُـنتَهى لاسْطَعْتَ سَبرَه
فَبَكى كالطِفلِ غَمّاً .................. وانحَنى يَقْضُمُ ظِفْرَه
قالَ: ما طِفْناهُ دَهراً .................. لمَ نُبارِح خُرْمَ ابْرَه


مَرَّ نيتْرونٌ َشُهْاباً .................. في فَضاءاتِ كمُوني
كاشِفاً بالعَقلِ سِراً .................. لم تُسَجِلْهُ عُيوني
أنَّ أقصى سُرعَةٍ في الـ .................. كَونِ مِقياسُ السُكونِ


ما الَّذي يَبقى إِذن من .................. خَلْفَ دولابِ القرونِ
بِزَّةٌ في مُتحَفٍ أمْ .................. في الثَرى دودي وَطيني
إنمَّا الأزمانُ تَبقى .................. وثَوانيها سِنينِي


ان أراكَ الشَكُ أسما .................. كاً بِصَحراءِ الظُنونِ
فارمِ أشْباكاً إلى قا .................. عٍ سَرابٍ مِنْ يَقينِ
فالَّلآلي فَيضُ إبدا .................. عٍ بأصْدافِ الجُنونِ


قُلْتُ: يا شَيخي اعْتَراني .................. طَيفُ مَنَّاحِ الأماني
خَلْفَ سورٍ مِنْ زجاجٍ .................. في مَكانٍ مِنْ زَمانِ
موحياً أنَّا سَنَفنى .................. زمْكَناتٍ في قَناني


كُلُّ شَيءٍ مِنْ مَكانٍ .................. فَهْوَ بِالأزمانِ فانِ
لَيسَ مِنْ ماضٍ وآتٍ .................. كُلُّ وَقْتٍ في الأوانِ
لَيسَ مِنْ آنٍ فَآتٍ .................. هوَ ماضٍ بالتَداني


كُلُّ سـمتٍ في مَسارِ الـ .................. كَونِ حَدُّ « الْبَدْ نِـهايَه »
فَهْوَ إِهْليجُ انحْـناءٍ .................. يَـجْعَلُ الأسْبابَ غَايَه
َوهْوَ بَدْءُ الّلانـهاياتِ .................. انْتِهاءُ الّلابِدايَه


في « الْـمَتى » أقرأُ ذاتي .................. حينَ يَقراني « الْـُهنا »
هَلْ تُرى تُدْرِكُ ذاتي .................. دونَ عَقْلي ما الدُّنى
وَالدُّنى تُـثْبِتُ أني .................. فيهِما لَسْتُ أنا


شَتَّتَ الْوَهْمُ شَبابَهْ .................. حينَ دَقَّ الرُعْبُ بابَهْ
أيَّها الحْالِـمُ صَحْواً .................. وَتحَمَّمْ في سَحابَـْه
فَرَّ مِنْ جَفْني سِراعاً .................. وامْتَطى برْقاً سَرابَـهْ


بَلَّلَ الطِفْلُ ثيابَهْ .................. بَلَّلَ الكَهْلُ ءاِهابَهْ
غَسَّلوا الطِفْلَ لِيَمْضي .................. ماتحاً شهداَ رَغابَهْ
غَسَّلوا الْكَهْلَ لِيَمْضي .................. يَـمْـنَحُ الأرضَ لُعابَهْ


لا تحُاوِلْ فَهْمَ سِرّي .................. إِنَّني السِرُّ بِسِرّي
كالرّؤى آتيكَ طَلْقاً .................. ضاحِكاً والدَّمْعُ يجَري
لاتَسَلْ عَنْ حُزْنِ فَـرْحي .................. لا تُـحَيرْني بِأمْري


قَدْ مَضى في الْوَهْمِ عُمْري .................. باحِثاً عَنْ سِرِّ أمْري
كُنْتُ لا أدْري بَعيداً .................. أَنَّني قَدْ كُنْتُ أدْري
بِتُّ أدْري مُذْ تَدانى .................. أنَّني ما كُنْتُ أدري


مَنْ يَكُنْ شَهْماً فَقيراً .................. وَاغْتَنى شَهْماً سَيَبْقى
مَنْ يَكُنْ روحاً ضريراً .................. وَارْتَقى فَالدُّودُ أرْقى
ويَعُبُّ الدهرُ كأساً .................. خالِداً مَنْ كانَ أنْقى



إِنَّني أُرْثي لِـحالِـهْ .................. مَنْ غَدا عَبْداً لِـمالِـهْ
كانَ خدّاعاً وأَدْري .................. وهْوَ لا يَدْري بِـحالِـهْ
كَمْ تلاشى صارَ صِفْراً .................. ضاقَ عَنْ مَعْنى اخْتِزالِهْ


ِإنمَّا أَفْـقَرُ خَلْقِ اللـ .................. ـهِ مَن يـجْمَعُ مالا
تَعْبرُ الدُّنْيا دَلالا .................. تشْرَبُ السّوقُ الرِجالا
غَيرَ دَرْويشٍ تـجَـلَّـى .................. وَاغْـتَنى مِنها جـمـالا


أَتُرى كانَ كَريماً .................. حاتَـمُ الطائي بِذَبْـحِهْ
كَي يُباهي بِالسَّخاءِ .................. أغْرَقَ الأَوْفى بِجُرْحِهْ
أمْ تُرى كانَ الحِصانُ .................. روحَـهُ صَمْتـاً بِمَـنْـحِـهْ


ثَعْلَبٌ، مذْ يَـخْـَتفي ..................مِنْهُ خَوْفاً أكْتَفي
حيطَةً سَوَّرْتُ كَرْمي .................. وَالرّؤى بِالـمُرْهَفِ
غَيرَ أني إذْ غَفَوَتُ .................. عضَّني كَلْبي الْوَفي


أنْتَ يا كأسُ الصَديقْ .................. فيكَ أَغْفو وَأفيقْ
نازِفاً ألْقاكَ سَكْباً .................. فاسْتَعِدْني كَيْ تُريقْ
أنْتَ نارٌ أطْفَأتْ بي .................. مَاءَ وَجْدٍ كالْـحَريـقْ


أنْقَذَ الشَّهْمُ صَديقَهْ .................. مِنْ حِبالِ الشَّنْقِ صانَهْ
فقَأَ الشَّهْمُ عُيونَهْ .................. خَوْفَ أنْ تُفْشي مَكانَهْ
حاوَلوا أْن ينْطِقوهُ .................. قضَمَ الشَّهْمُ لِسَانَـْه


فَقَأَ الشَّهْمُ عُيونَهْ .................. قَضَمَ الشَّهْمُ لِسانَـهْ
عادَ للْوكْرِ فأَلْفى .................. زْوجَةً تَبْكي مُهانَـهْ
خانَهُ النَّذْل وَولىّ .................. ساِرقـاً حَتى حِصانَهْ


قالَ: لي ذِئْبٌ صَغيرْ .................. حَلَّ يا عمُّ الخَطَرْ
قالَ: لي ذِئْبٌ عَجوزْ .................. خُذْ مِنَ الناسِ الحَذَرْ
فتَحَسَّسْتُ فِرائيْ .................. خائفاً نابَ البَشَرْ


رِيشَها الأَصْفَرُ غطَّى .................. طَيرَها الأَزْرَقَ أغْرَقْ
وَهْوَ غَطَّـاهـا رَفيفاً .................. عاشِقاً حتىّ تَـألَّـقْ
فَبَدا في الْعشِّ طَيرٌ .................. أخْضَرٌ لا غَيرَ يَعْـبَقْ


كانَ نَبْعٌ يَتَـعَـبَّد .................. قُرْبَ دُفْلى تَـتَجَـَّردْ
أوْغَلَتْ في الماءِ حَتىّ .................. لامَسَ الرُدفَينِ عَرْبَدْ
صاحَ : ياعـصـفـورتـي تيـ .................. ـهي رفيفا، ثمَّ غرَّدْ


أشْنَعُ الآثامِ عُرْفُ .................. نَـهْدُ حَسْناءٍ يَـجُـفُّ
بِوَسادٍ كَمْ يَـحُفُّ .................. مِنْ أتونِ النارِ كَهْـفُ
ليسَ للنصفِ اكْتِمالٌ .................. دونَ أنْ يَرْويهِ نِصْفُ


أيَّها النَّهْدُ … ارْتَعِدْ .................. في شِفاهي وَاتَّـحِدْ
وَ اقْتَحِمْني إنْ غفَوْتْ .................. جُنَّ جَـمْراً وَاتَّـقِدْ
فالزَّمانُ الّلا أَمانْ .................. حينَ يَدْنو يَـبْـتَـعِدْ


يخجِلُ الحسنَ سَناها .................. حلمُ خَـمرٍ شَهْدُ فيها
قالَ: إنْ دانَتْ لهَانَتْ .................. وَغدا ما فيها فيها
إنمَّا الأحْلى فَتاةٌ .................. لم يَصِلْها… مُشْـتَـهيها


قالَ: صَمْتاً لي تَعالاْ .................. وجْهُها خَلْفَ الظِلالِ
جِئْـتُـهُ يَـْبكي عَلَيّا .................. مُدْرِكاً سِـرَّ الْـمَـآلِ
أنَّ حُبي لَنْ يَكونا .................. غَيرَ آهاتِ ابْتِهالِ


جُنَّ قَلْبي وَاضْطَرَبْ .................. لـمَّا بِـضِدَّيـهِ احْـتَـرَبْ
بِالـنَّدى صِـرْتِ احْـتِـمالاً .................. واكْتِمالاً بِاللَّهَبْ
كَمْ أتى لمَ تَظْهَري بَلْ .................. جِئْتِه لـمَّا ذَهَبْ


غارِقاً في الـحُلْم كُنْتُ .................. حينَ طَيْفٌ بي أَلَمّْ
قَـبَّـلَـتْني ثم َّ عَضَّتْ .................. خَـتْـمَ جُـرحٍ فَـوقَ فَـمْ
وَنأى الْـحُلْمُ وَلكنْ .................. فيمَ فَوقَ الثَّغْرِ دَمْ


نحَنُ لا نَـهْوى حَبيباً .................. إنمَّا نَـهْوى الْـهَوى
وَكُؤوسُ الخَمْرِ زُلْفى .................. لِدُخولٍ في الْـجَـوى
ذاكَ أنّا ما ارْتَـوَيْـنا .................. وَهْوَ مِنّا … ما ارْتَوى


كُلُّ ما نَـحْياهُ وَهْمٌ .................. دونَ تَـرْياقِ الـحَـقيقَـهْ
لوْ تَكُنْ في الدَّمِ سِرّاً .................. لَسْتُ أخْشى أنْ أُريقَهْ
لا يكون الخمر خَـمْراً .................. رائِعاً ..حتى تَذوقَهْ


جُنَّ لَـثْماً بِابنَةِ السُلْـ .................. طانِ في أقْـصى الـحَديقَـهْ
صارَ نحلاً غَلَّ في البُر .................. عُمِ وامتَصَّ رَحيقَهْ
وَ سَقاها مُشْعِلاً في .................. صَدْرِها ألفَ حَريقَهْ


شَدَّهُ الْـجُـنْدُ انْـتِـزاعاً .................. فَوَّحَ السَوطُ عَبيقَهْ
مَدَّ للسَّيافِ رَأسَه .................. صاغِراً يَبلَعُ ريقَهْ
حُزَّ عُنْقِيَ إنَّني كَثَّـ .................. فتُ عُمرِيَ في دَقيقَهْ


إِنَّما العِشقُ احتِلالٌ .................. بَينَ وَعْدٍ … وَ وَعيدْ
فَهْوَ في الكُلِّ عَديدٌ .................. وَهْوَ في كُلٍّ وَحيدْ
حينَ لا تَرضْى مُريداً .................. تَرتَضي مالا تُريدْ


أَيَّها العِشْقُ اضطَهِدنيْ .................. واكْوِ ما شِئْتَ ضُلوعيْ
واجلُدِ القَلْبَ لِتَندىْ .................. مِنْ مَسامّاتي دُمُوعيْ
إِنْ تَكُن ليلاً فَأَطْفِئْ .................. - عَلَّني أَهوى – شُموعيْ


فاغرُسي في الصَدرِ شَوكاً .................. أَنتِ وَردٌ في رُبوعي
و الشَّذى المخبوءُ لَغوٌ .................. كَمُناغاةِ الرَضيعِ
كامنٌ في الروحِ سِرَّاً .................. بَينَنَا لا … لا تَضوعي


مُذ تَوَضَّأت اختياري .................. ثُمَّ صَليّتُ وُلوعي
بِتُّ سُلطاناً بِعَبْدٍ .................. يَرْتجَي أمري خُنوعي
ليسَ مِنْ حُرٍ يُداني .................. نَـبْضَ قلبي في خُضوعي


آثِـمٌ خَلِّ حُسامَكْ .................. يَتَشَّفى بي أمامكْ
باسِـمـاً تَـعْفو وأدْري .................. أنَّ في العَـفْوِ انـتِـقـامَكْ
لا تَلُمْ نَـقْصي حَبيبي .................. انَّ في نَـقْصي تَـمامَكْ


لَيتَ لي غُرمٌ مَلامَكْ .................. أفْـَتدي لَوماً غَرامَكْ
تَرْتجَي بِالصَّمتِ خَنْقي .................. مُذْ تَـنَـفَّستُ كَلامَكْ
فَـزَفيري مِنكَ يَعلو .................. وَشَهيقي كانَ رامَكْ


زِدْ كَما شِئْتَ خِصامَكْ .................. إنَّ في قلبي مَقامَكْ
يَعلَقُ النَّصْلُ بِـنَـبْضي .................. حاضِناً مِنْكَ سِهامَكْ
أنتَ ما حَطَّمْت قلبي .................. فيهِ قَدْ صنْتُ حُطامَكْ


غَنِّ يا مَوّال … غَنِّ .................. رجْعَ فَرْحٍ وجْعَ حُزْنِ
يَبْحَثُ العُشَّاقُ شَجْواً .................. فيكَ عَنْ لَونِ التَّمَني
وأَنـــا فـي الآهِ أذوي .................. باحِثاً في الحُزنِ عَنيّ


بَينَ حَشْدِ الناسِ أدري .................. لَيسَ إلاّيَ سَتَعني
بِكَ لا أشْرَبُ كأساً .................. إنمَّا أشْرب مِنيّ
طِرْتُ لم أبْرَحْ مَكاني .................. عُدْتُ نحَوي لم أجِدْني


إنّني قَدْ صِرْتُ مَـحْواً .................. فيكَ يا مَـحْبوبُ صِرْني
لا يَراكَ الناسُ قُربي .................. فالتَصِق بي كي يَرَوني
قُلْتُ: إنَّكْ… ثمَّ جُنوا .................. أقسَموا أنْ قُلتُ : إني


ما الَّذي يُـجْـلوكَ رُؤيا .................. ما الَّـذي يَـمْـحـو رُؤاكْ
أنْتَ وَهْمٌ أمْ تُراني .................. طيفَ وَهمٍ في سَناكْ
أنْتَ حَقٌ حينَ قلبي .................. يَـتَـمَـرَّى فـي هَواكْ


اصْغِ خَلْفَ البابِ صَوْتٌ .................. قالَ : لا هَـمْساً هُناكْ
قُلْتُ : أهلاً يا حَبيبي .................. قالَ : شَيخي ما اعْتَراكْ
هاكَ صَحنُ الدارِ قَـفْـرٌ .................. قُلْتُ : عُذْراً ما رآكْ


قُلْتُ : لا بايَعْتُ عَقلي .................. لنْ يَروعَ السِّحْرُ مِثليْ
طالمَا لِلشَّمسِ أمشي .................. أيْـنَما سِرْتُ فَظِلّيْ
تابِعاً خَلْفي سَيَمْضي .................. بارِقاتُ العِلْمِ تـمـليْ

قُلْتُ : لا . فانْشَدَّ جَذْباً .................. وَ تَـمَاهى الظِلُّ قَبْليْ
وَمَضى لِلثَلْجِ عَنيّ .................. مِن جَليدٍ صارَ رَحْليْ
قالَ : لو جُمِدّتَ إدنى .................. كانَ وسطَ الثَلْجِ يَغْليْ


هذِهِ الأكـوانُ ظلُّكْ … .................. ما حُدودُ الـمُسْتَظِلِّ
رُمْتُ بِالظِلِّ وُجودي .................. جِزْؤُهُ كُنْهٌ بِكُلِّ
قالَ : ما لِلدمعِ يَهْمي .................. قُلْتُ : لا … إني أُصَلّي


هاأنا أمْضي بِدَرْبي .................. وسْطَ حاراتِ الحَمامْ
في شَذى النّارِنْجِ خَطوي .................. عِنْدَ بَـحْراتِ الرَخامْ
وتُرابٌ رُشَّ ماءً .................. كشَميمٍ مِنْ غَمامْ


أنْتِ لي في الحُلْمِ غوطَهْ .................. وَأنا في الحُلْمِ شامْ
وَدُموعُ العِشقِ صَحْواً .................. بَرَدى وسْطَ الزَّحامْ
كيْفَ ألقاكِ وَشَوْقي .................. لم يَدَعْني كَيْ أنامْ


قالَ : لا تَـنْظُرْ لِـحُزْنٍ .................. سَوفَ يُسْبي مَنْ رآهْ
إنمَّا الحُزْنُ انتِماءٌ .................. وَاحْتِراقٌ في لظاهْ
باتَ قلبي عشَّ طَيرٍ .................. هامَ في كُلِّ اتِـجاهْ

عِشْتُ حُزْنَ الناسِ عِشْقاً .................. كَيْفَ أحيا ماعَداهْ
إنّني في كُلِّ صَوتٍ .................. يَرسُمُ الفَجْرَ صَداهْ
في مِدَقِّ الزَهْرِ طَلْعٌ .................. في مَدى الصُبْحِ نَداهْ


حاوِلي أنْ تَقرأيني .................. بِالرُؤى لا بِالشِّفاهْ
وَتَـهَجّي في عُيوني .................. بَعْضَ أسْرارِ الإلهْ
فلُغاتِ الأرضِ جَـمْعاً .................. أُنطِقَتْ في الحُزنِ آهْ


كُلَّ صُبحٍ يوثِقُ الأغْلا .................. لَ يَلْهو بِالرَنينْ
وَمسَاءً يُرتِجُ الأقفا .................. لَ يـصْـغي لِلأنينْ
دونَ أنْ يَفْهَمَ إطْرا .................. قي وَإشْفاقي الحَزينْ


قَدْ أتَـيْـنـا وَمَضَينا .................. وَهْوَ باقٍ كُلَّ حينْ
مجْدُهُ في ظِلِّ قُضْبا .................. نٍ وفي سَوطٍ لَعينْ
أيُّها الظِلُّ العَجوزْ .................. أيُّـنا كانَ السَجينْ


أتُراها دَنِسَهْ .................. أمْ طَهوراً تَعِسَهْ
ليْلَةَ الإعْدامِ أهْدَتْ .................. حُلمَتَيها العَسَا
حَرَّروا مَـحْبوبَـها .................. فَـقَضى نَـحْباً أسى


قَدْ قَضى نَـحْباً أسى .................. وَهِيَ لَيْسَتْ دَنِسَهْ
إنَّـما جَلاّدُهُ .................. رامَ قَصْداً هَـمَـسا
حَرَّرَتْكَ الآهُ غنجاً .................. بادَلَتْهُ العَسَسا


بَينَ جيدٍ وَ ضَفيرَهْ .................. طِفْلَةُ الشَّمسِ الغَريرَهْ
عِنْدَما أوْغَلْتُ شَدْواً .................. حُلْمَ أنْ تَغْدو أَميرهْ
حارِسُ السِّجْنِ الحَقيرْ .................. فَكَّ زنَّارَ الصَغيرهْ


لم تكن حُبْلى إذَنْ .................. قيلَ وَ انْساحَ الّزَّمَنْ
ظَلَّ فـي أقْـمـاطِـهِ .................. عِنْدَ دُكّانِ الوَطَنْ
وَ نأوا عَبْـرَ الجِدالْ .................. تَرَكوا الطِفْلَ لِـمَنْ؟


أَجْـمَلُ الأشْياءِ حُلْمٌ .................. عِنْدَ شُبّاكِ الطُـفـولَهْ
فيهِ ألْعابٌ وَحَلْوى .................. وَنَشيدٌ وَ جَديلَهْ
إنْ صَعَقْتَ الْـحُلْمَ رَبـّـي .................. خَلِّ شُبّاكَ الطُفولَهْ


لَيْسَ أقْسى مِنْ صُوَرْ .................. حينَ حُلْمٌ مُنْـتَـظَرْ
شَدَّ مِنْ هَوْلِ الرُؤى .................. حَبْلَ عِشْقٍ وَانْـتَـحَرْ
هَلْ تُرى خانَ الـرَّجـا ؟ .................. أمْ تُرى كانَ القَدَر ؟


رُحْتُ أشْكو لِلقَمَرْ .................. سِرَّ جُرْحي وَالضَّجَرْ
رَقَّ حَتى كالزُّجاجْ .................. صارَ شَفَّافَ الحَجَرْ
ضَمَّني يحَنو عَلَيّْ .................. ضَمَّني حَتى انْكَسَرْ

قـنـبـلة ُ الجـَـسَــدْ

لـَمْ أكـُنْ ضِـدَّ أحَـدْ
كانَ في صَـدْريْ بساتينُ ابْـتِهال ِ الطهر في
الليمون ِ حُـلـْـما ً لا يُـحَـدْ
لـَمْ أكـُنْ ضِـدَّ أحَـدْ
كانَ فيْ عَينَيَّ أفـقٌ لـَوَّحَـتْ ليْ شَـمْسُهُ وَعْـدا ً حليبَ
الضوءِ أرضعْـتُ انتظاريْ مِـنْهُ صَبْـرا ً وَمَـدَدْ
كانَ فوقَ الدمع ِ بُحْـرانٌ من الذكرى يُـنـَدّيْ
الجَـفـْـنَ مِنْ جَــْزر ٍ وَمـدْ

لـَمْ أكـُنْ ضِـدَّ أحَـدْ
كانَ فيْ قـَلـْـبيْ عَـصافيرٌ رَنـَـتْ فيْ أعْـيُـنِ الأطفال ِ
لـَمْ تـَبـْـلـُغْ مَـداها
في دَميْ أخـْـبوْ على ذِكـْرى هـَواها
كـُلـَّـما نـَبْضيْ اتـَّـقـَـدْ

لـَمْ أكـُنْ ضِـدَّ أحَـدْ
لـَمْ أكـُنْ.. لكِنـَّهُـمْ جاؤوا إلى صَدْريْ
بـِمِحراث ِ الأفاعيْ والنِصالْ
أوْغـَلوا لِلجَـذر ِ في بَـيـّارة ِ التـَكوين واجـْـتـَثـّوا ِ
نِـداء َالدفـْـقِ في اليَخـْـضور ِ
ما اجْـتـَثـّوا مِنَ الأنـفاس ِ فـَوْحَ البُـرتـُقالْ
2
لـَمْ أكـُنْ ضِـدَّ أحَـدْ
لـَمْ أكـُنْ.. لكنـَّهُمْ خـَطـّوا حـُـقـولَ الرمي ِ فيْ قـَـلـْبيْ
لِـيَصْطادوا عَـصافيريْ الصِغارْ
لـَمْ أكـُنْ إلا انـْـتِصارَ العِـشـْـق ِ أزْهارَ النـَهارْ
مرة ً فـَـلـْيَسمَع ِ الكـونُ نِـدائيْ مِـثـْـلَ صافـِرَة ِ القـِطارْ
قـَبْـلَ أنْ يَمْضيَ من مقتٍ
إلى موتٍ إلى وقتٍ
ثوانيهِ انفجارْ
لا تقولوا أنَّ بحرا ً مِـنْ جُـموع ِالموج ِ هاجَـتْ
تـَتـَلظـّى ليْ سَـنـَدْ
هِيَ مِثـْـليْ في حِصار ٍ باسْـم ِ أمْـن ٍ مُعْـتـَمَدْ
َوحُـدودٌ أُغـْـلِــقـَتْ في وَجْهـِها حتى الأبَـدْ
أوقـَـفـوا حتى اكـْـتِمالَ الكـَمِّ بالنوع ِ المـُدمّى
ألـْـفُ مليون ٍ إذنْ خـَـلفيْ ..
وَمَنْ قـُربيْ سِوى الأطفال ِ تـُرمى..؟
وبـِسَمْـعيْ لـَمْ يـَزَلْ يَعـْـلو هـَديرٌ ماجـِدٌ
لكنـَّـني حينَ اشتعال ِ الموتِ
لا ألقى أحَـدْ
بتُّ وحديْ النوعَ والكلُّ عَـدَدْ

هَـذِه ِ الأشْـلاءُ أطـفاليْ
هَـذِه ِ الأنـْـقـاضْ آماليْ حدود الضوء والذكرى رمالي
غـَيْـرَ أنَّ الحُـلـْمَِ حَـيّ ٌ ما خـَـمَـدْ
لا تـَـلوموا الدَمَّ في بُــْركانِِِِهِ
فـَهْـوَ حَـقٌ فيْ خـَلاص ٍ
لـَـيْسَ وَهـْـما ً فيْ انـْـتِحارْ
3
كـُـلـَّما اشْـتـدَّ الحِصارْ
عَـبأوا فيْ جـِلديَ المسلوخ ِ كِبريـْـتا ً أشَـدّ ْ
كـُـلـَّـما هُـمْ حاوَلوا شـَـلـْـعَ خِـياميْ َوالـْـعُـمَـدْ
شَـقـَّـتِ الأرضَ زُنـودُ الشُـهداءْ
َونـَـمَتْ ألفَ َوتـَـدْ
كـُـلـَّـما شَـدّوا وِثـاقـا ً فـَوْقَ عُـنقيْ َوانـْـزَرَدْ
حَوَّلوا الأعْـصابَ بـِالقـَهْـر ِ فـَتـيْـلا ً مِـنْ مـَـسَـدْ
إنـَّهُـمْ مَـنْ فـَـخَّـخوا جـِسْـميْ بـِبارود ِ الجَـحيـمْ
مِـنْ دُخـان ِ القـَصْـف ِ بـِالخـَضْـبِ اتـَّحـَـدْ
مَــَّرة ً فـَـلـْـيَـقـرأ الكـَـونُ دِمائيْ بـِعُـيون
ٍ لـَـيْــسَ فـيها مِـنْ رَمـَـدْ
مَــَّرة ً فـَـلـْـيَـسْـمَـع ِ الكونُ نِـدائيْ
إنـَّـما العـَـدلُ جَـمالٌ خـالِـدٌ فاخـْـتـَرْ سِـماتـَـك
َ بَـينَ خَـصْـبٍ َوزَبـَـدْ
لـَـمْ أكـُـنْ ضِـدَّ أحَـدْ
لـَمْ أكـُـنْ... لـكـِنـَّهُـمْ َقـَدْ خـَـيَّـرونيْ بـَـيْـنَ مَـوْت ِ
الذلِّ أوْ مَـوت ِ الـكـَـمَـدْ
فـَـتـعانـَـقـْـتُ وَمَـوتـا ً آخرا ً
كـُرمى لأحـْـزان ِ الـبـَـلـَـدْ
عـاشِـقا ً أمْـضيْ إلى عـُـرْسـيْ
بـِـتـَـفـْـجـير ِ الجـَـسَـدْ


***********************

الجمعة، 7 مارس 2008

أبغي العناق لكي لا تلمحي وجهي

لا نَبضَ في القَلبِ والنيرانُ تَضْطـَرِمُ.........لا مِنْـهُ عِشْقـاً ولكنَّ اللَّـظى نَــدَمُ
إنـّيْ رَسَمْتُكِ بالإِنْشادِ أُفـْقَ رؤىً...........أُسْطُـورَةً عَـزَّ عَـنْها الشِعرُ والقَـلَـمُ
َألْـقى الزَحـامَ شَروداً لا أرى أحَداً...........أوْ أخْـتَـليْ فَحُشودُ الظَـنِّ تَحْـتَـدِمُ
َوضّأتُ وَجْهَـكِ بالألحانِ يا وَجَعيْ............حـتى تَـعَبـَّدَ باسْـمِـكِ النـَّـغَـمُ
َأسْتَوْطِـنُ الْحُلْمَ بَحْراً لا أُجـاوِزُهُ............لِلْـبَـرِّ حَيثُ وليـدُ الطـُّهْرِ مُـتَّـهَمُ
إِنْ جَسَّتِ السّاقُ شَـطَّ الرَّملِ أزْجُرُها......كَمْ مادَتِ الأرضُ كَمْ زَلـَّتْ بِيَ القَـدَمُ
في الْحُلْمِ أحْلـُمُ أني قَدْ صَحَوْتُ لِكَيْ........ألامِسُ الـجُرْحَ إِذْ يَسْتـَلـُني الـحُلُمُ
أكْويْ أصابِـعَ قَـلبيْ كَي أُحَصِنَـهُ........مِنْ لُعْـبَـةِ النـّارِ حيَن الوَجْدُ يَضْـطَرِمُ
في زَوْرَقِ الأحْلامِ تَـطْوافـيْ بِذاكِرَةٍ.........تَـرْتـيْلُـهـا الأيـامُ تَعْدِمُني وَتَنْعَـدِمُ
شَكّوا بِصَدْريَ يَومَ الغـَدْرِ سـاريـَةً.......تَـمْتـَصُّ نَبْضـيَ حتى يَنـُبتَ العَلـَمُ
خَيـْطُ الوَفـاءِ نَسيجٌ فـي تَمَـدُدِهِ........يَـنْمو بِـقَدْرِ مَواتِ النَّبـْضِ يَلتحـِم
تَـخبو بآخِرِ نَـبْضٍ فيـهِ صُورَتُهـا.......إذْ يَـخْفقُ القَلْبُ فـي الرّاياتِ تَرْتَسمُ
جُرْحاً أُعابِثُ أقْـداريْ فَـتَعْبَثُ بـي.........نَـزْفاً يُـضَمِـدُهُ عِـشْقاً يَسـيلُ دمُ
َأبْغـي العِناقَ لِكَيْ لا تَـلْمَحيْ وَجْهيْ......مِنْ خَلْـفِ شَعْـرِكِ إذْ يَغْـتالُهُ الألـَمُ
أوْ ُأطفِئُ النورَ حـتى لا أخـونَ بِكِ........أيـام كُنـْتِ مَلاكَـاً ظِلـُّـكِ القَسَمُ
ألامِسُ الثـَّغْـرَ أبْحَثُ عَنْ نَدى شَفَةٍ........أهْـفـوْ لِيحَتَلـَّني مِنْ أنْتِ تِلكَ فَـمُ
إنـي أغُـوصُ بِحُزنٍ لا قَـرارَ لَـهُ.........حتى لأعْجَبُ كَيـفَ النـاسُ تَـبْـتَسِمُ

الجمعة، 29 فبراير 2008

تمثال الحرية

قيل …
يقال … عن نصب في أمريكا
يدعى الصنم الجوال

في الليل يجرد روحاً يخرج من جسد الحجر الصوان
يطوف العالم و الأدغال
يتهادى في مدن البؤس و يقرع أبواب الأكواخ
الخشبية ينشد في العمال
و يزور الفيتنام و شيلي و الأغوار فترتسم الآمال
شعاع الرؤيا في عين الأبطال
يتقمص جنح الليل … و يعبر زنزانات اليأس
و يمسح ألوان الأغلال
يتحول يافطة فوق هدير الشارع
… و هتافاً يمتزج المعنى الدفاق
بحبر المنشورات السرية
بيتاً من شعر يتحدى
لحناً أسطوري النغم تردده
كل الآلات الموسيقية باسم الإنسان…
و حروفاً موطنها حنجرة المقهورين
بكل مكان حرية …
و قبل رحيل العَود إلى الجسد الحجر
يصير الحلم الدافئ في
دار الأيتام يغني للأطفال
يتحول آها في أحضان جنين
تؤول الآه رياحا تتخمر إعصارا في رئة الأجيال
حين الأخبار تقطب جبهة أمريكا
تنفجر الفرحة في شفتيه برغم الصخر
و حين تقهقه أمريكا ..... يبكي التمثال

الأحد، 17 فبراير 2008

الحاوي ( أيمن أبو شعر )


أشْـرَعَ الحاويْ إ لينا القـُبَّعـَة ْ
لـَيْسَ فيها غيرُ تـَجْويف ٍ
يُحاكيْ عَقـْلَ مَنْ قـَدْ صَنـَّعَه ْ

ثـُمَّ غـَطـَّاها بـِمِنـْديل ٍ طـَهـُورٍ مِـنْ قـِماش ِ
(ا لبنتاغون )ِ بَياضُهُ ما أنـْصَعـَهْ

بَدأ الحاويْ طـُقوسَ السِّحْـر ِ ...... طـَوّى أذرُعَـهْ
وَسقانا طـَلـْسَما ً في كأس ِ طِـيْن ٍ ذابَ بَعـْضٌ
مِـنْ حُـروف ِ الأصْـل ِ فيها ..
رُبَّما كانـَتْ فِـلِسطينُ التيْ دَهراً أقـَضـَّتْ مَضْجَعـَهْ

رُبَّما مِنْ رَمْـل ِ حِطـّين اسْتـَحالَ
الطـّيْنُ رَقـْراقـا ً زُلالا ً
رَشْـفـُهُ ما أنـْقـَعَـهْ

كُـلّ ُ شَئ ٍ رائـِعٌ للساجـِدينَ اليومَ للحاويْ
وَمَنْ يُوميْ بأنَّ الحَـقَّ كـُـلّ ُ
الحـَقِّ ما يَبْدو بـِجَـوْف ِ القـُبَّعَة ْ

لـَيْسَ عَـدْلا ً... أنْ يُـغـيْظ َ الأرنبُ البَـريّ ُ
صيّادا ً يُغـَنيْ مَصـْـرَعَـهْ

لَيْسَ عَـدْلا ً أنْ يَـظـَـلَّ الظـَبْيُ يَرْتادُ المَراعيْ
حيْنَ كـُهـّانُ الأفاعيْ جَـرَّدَتـْهُ مَرْتـَعَـهْ

قاعَـةُ الإصْغاءِ ماخورٌ إذا ما شاءَ أو إنْ
شاءَ تـَبْدو صَومَعَهْ
أغبياءُ العالم ِ المَقـْهورِ لا يَدْرونَ أنَّ النـَّزفَ
سوريالٌ مِنَ اللوحاتِ تـَهـْـواها
عُيونُ البثِّ والأقمار ِ صالاتُ
الحُواة ِ المُتـْـرَعَـة ْ

حَسْبُهمْ نيرونُ فنانا ً وَعـصْفٌ ثـُمَّ قـَصْفٌ
حَوَّلَ الظلماءَ في الوادي
بـِشُهْبٍ ساطِعَـة ْ

الأنينُ المُـرّ ُ أنْغامٌ بآذان ِالوُصاة ِ انـْـساحَ
عَـفـْواً في مَهاويْ القـرط ِ
وَالتيجان ِ حَيْنَ اهْـتـَزَّ عَرْشُ
اللهِ رَعـْدا ً مِـنْ نـِداءِ الطِـفـل ِ
يَصْويْ فيْ السماءِ السابِـعَـة ْ

أخْـرَجَ الحاويْ مِنَ التـَجْويف ِ قِـردا ً باسِماً
يَـحـمْيْ رُؤوسا ً طـَيِّعَة ْ

ماسَتِ الأفـْعى بـِكـَف ٍ وَبـِأخرى غـَـرَّدَ التِمساحُ
يَشْكو أدْمُعـَـهْ

وَالنياشينُ التيْ في صَدْرِهِ تـَحْكيْ مآثِـرَهُ
البَتولَ الرائِعـَة ْ

مُذ ْ بَكيـْنا مِنْ قـُرون ِ الثـَوْرِ في أكـْتافِنا
لَوَّحَـتْ كـَفـَّاهُ فيْ أحْداقِـنا
فـّغدا الثـَّورُ بـِحَجْم ِ الضِفـْدَعَة ْ

قَـَهـْقـَهَ الحاويْ انتصاراً
ماعَ كالألوان ِ ماءً ثـُمَّ ناراً
لاحَ فِـضيّـا ً وآليا ً كـَرواد ٍ مِنَ المَريخ ِ
ثـُمَّ ارتـَـدَّ أرْضيـّا ً يَـهـُزّ ُ الكـَفَّ بـِالتـَوْبيخ ِ
كالرؤيا تـَجَـلـّى وَتـَوارى

صارَ صنديدا ( لِعَـولـَمة ٍ ) بـِحَجْم ِ الفأر (ميكي) َوتـَبَدى
نِـمْـرَ غاب ٍ ثـُمَّ فيلا ً فـَرآهُ
الحَشـْدُ قـَدْ علا وَطارا

جَـرَّبَ الحاويْ جَميعَ الأقـْـنِعَة ْ
وَاستعارَ الجـِـلـْـدَ مِـنْ وَجْه ِ المُرابيْ بـِالروابيْ اليانِعَهْ
بِنـُواة ٍ فـُجـِرَتْ في الشرق ِ جَـنـَّتْ
فـَوقَ أعـْناق ِ الحَيارى
حَـوَّلَ الليلَ نـَهارا

بـِلـُهاة ٍ فـُحِـرَتْ في العـُمْـق ِ مِنْ قـَلـْب ِ الصحارى
حَـوَّلَ الرملَ نـُضارا

فانْحنى حَشْـدُ المُطيعينَ انبـِهارا
دَونَ أنْ يَدريْ حُدودَ الفاجِعَهْ

كـُمُهُ السِـريّ ُ خـَـلـْـفَ الظـَهر ِ خـُبْثا ً قـَدْ تـَوارى
وَسُـؤالٌ يَـتـَمَطـّى مِثـْـلَ ألسِـنـَة ِ السُـكارى
أيْنَ قـَدْ دَسَّ المـُرابيْ إصْـبَعَهْ..؟

كـُلـَّما أخـْرَجَ رأسا ً مِـنْ مَـهاويْ القـُبَّـعَة ْ
غابَ في القاعَـةِ وَجْـهٌ حائِـرٌ ما صَـدَّقَ
الحاويْ وَكـُلّ ُ صَـنيعِهِ لـَمْ يُقـْـنِعَهْ

كـُلـَّما لـَعـْلـَعَ صَـوتٌ مِنْ كـِـوى التـَجويفِ
وَانـْشـَـلَّ لِسانٌ صَـفـَقَ الحَـشْـدُ لِـمَوتٍ
بـِاسْـمِهِ ما شَيَّـعَهْ

كـُلـَّما اسْـتـَـلَّ كـُراتٍ مائِعاتٍ فـُقِـئتْ في
الصالـِةِ البلهاءِ أحْـداقُ
الحَمام ِ الوادِعَـهْ

وَمُطيعٌ لـَمْ يَـُعدْ يَدريْ حُدودَ الجـِسْم ِ فيهِ
ما الذيْ أمسى مِـنَ الأضلاع
مَوتوراً عَـليهِ الآن..
مَـنْ يَـبْقى مَـعَهْ

أخـْرَجَ الحاويْ إلى التاريخ ِ وَالآتيْ مَعَ العـَـزفِ
الشَـهيِّ الهَـيْكـَـلَ العَـظـْميَ .. حانَ
الرَّقـْصُ ...خـَبـِــْرني : أما قـَدْ آنَ
أنْ يُحصيْ مُطيعٌ أضْـلـُعَهْ

******************************************************

السبت، 16 فبراير 2008

عـدالـة ( أيمن أبو الشعر )

رسالة من مواطن فلسطيني إلى الرأي العام الأمريكي

( أحضروا جثة القتيل والخنجر ثم استمعوا إلى إفادة القاتل)


أقولُ الصدقَ يا مولاي
َتعرَّضَ ظَهرُهُ الغدارْ
ِلهذا الخِنجَر ِ المِسكينْ
َوصارَ النصلُ يرتَجـِفُ.. وَيلتَحِفُ

بـِكـَفي مِثلَ قِط ِّ الدارْ
ُيناديني لأحميهِ
وَهذا الماردُ الغدارْ
يغويهِ..
َويقتـَرِبُ

بـِلَحم ٍ جامِح ٍ كالنـّارِ ... يَقتربُ
َوحِرتُ فَـكيفَ ُأخفيهِ
وَهذا الماكرُ الجبارْ
ُيحاوِلُ بـَلـْعَ سكيني

َفقلتُ : لعلـَّه إنْ نامَ مِثـلَ مَلائِكِ الرحمة ْ
يَرقُ فـؤادُ باغ ٍ نَبْضُهُ أللعنه
فأودَعْتُ الصغيرَ الغرَ مَهداً ..
اسمُهُ الطعنَه ْ !!

َفغافـَلـَـنيْ ..َوماجَ الظهرُ كالأفعى
َوعَضَّ بـِلـَحمِهِ المَسعورْ
َوداعَة َ شـَفرَةِ الساطور ِ

لمْ يَرحَم ْ..
َولمْ يَحذرْ ..

َوألقى جـِسمَهُ المأفونَ فوقَ نَحالةِ الخِنْجَرْ
يُحاوِلُ هَرْسَ مِسكينيْ
َوأنْ يُكسـرْ

َوكادَ النَصْلُ يَخْـتـَـنِقُ
َوتَحْتَ الجِسْم ِ يَنـْسَحِقُ
فَما أفعلْ ..؟

َدنوتُ إليهِ أرْجوهُ
بأنْ يُفـْلِتـْهُ ..لـَمْ يَـقـْبـَلْ
َتمَدَّدَ فَوقـَهُ كالثـَّورْ
َتصَنـَّعَ أنـَّهُ نائـِمْ ..
َوراحَ يَغُطُّ في حُلـْـِمهْ
دَعانيْ السُـخـْط ُ: فـَـلـْـتوقِـظـْـهُ مِنْ نَومِهْ ..
َفلمْ تَرضَ اللباقة ُ .. أو إبائي
َقلـَبـْتُ الرأسَ عَطفا ً في حنان ٍ ..
ثـُمَّ ساعَـدَني حِذائي

َوأنـْـقـَذتُ البرئَ الخنجرَ ألطفلي
أبكيهِ وَيَبكيني
َورغمَ فَظاعةِ المأساة ِ عِندي
َجرَّحوا حِسي أهانوني
َتصوَّرْ أنتَ يا مولاي ..
َتلـَطـَّخَ نـَصْـلُ سِكيني
َفجـِئـْـتُ إليكَ تُـنـْصِفـُني فأنتَ الحاكمُ العادلْ .

َقـرارٌ قاطِعٌ مَقبولْ ...
َكحـَـدِّ المِـديَةِ المَصْـقولْ :
ُ يـبَـرأ ُ خِنـْجَـرُ القاتـِـلْ
َوتـُـشـْـنـَقُ جثـَّة ُ المَقـْـتولْ ..
****************************